كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

قلتُ: والتفسير الأول هو الأصح، وعليه أكثر أهل العلم، وهو من بيوع الجاهلية، فنهى عنه الشرع. (¬١)

مسألة [٣]: معنى المنابذة.
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٢١٤٦): وَأَمَّا الْمُنَابَذَةُ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالِ، وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ:
أَصَحّهَا: أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَة.
وَالثَّالِث: أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِير النَّبْذ، فَقِيلَ: هُوَ طَرْح الثَّوْب كَمَا وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْذ الْحَصَاة، وَالصَّحِيح أَنَّهُ غَيْرُهُ. اهـ
قلتُ: والأكثر على تفسير المنابذة بالقول الأول، وانظر المصادر السابقة.

مسألة [٤]: بيع الشيء الغائب.
• فيه أقوال:
القول الأول: لا يجوز ذلك، والبيع باطل، وهو قول الشافعي في الجديد، والحكم، وحماد؛ لأنه إذا نُهِي عن الملامسة، فيستفاد منه النهي عن بيع الغائب.
---------------
(¬١) وانظر: «سنن الترمذي» (١٣١٠)، «شرح السنة» للبغوي (٨/ ١٣٠)، «المجموع» (٩/ ٣٤٢)، «المغني» (٦/ ٢٩٧).

الصفحة 609