مسألة [٩]: حكم بيع الحاضر للبادي.
جاء النهي عن ذلك عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في الباب، وجاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في «الصحيحين» (¬١) أيضًا، وجاء عن أنس، وجابر -رضي الله عنهما- في «صحيح مسلم» (١٥٢٢، ١٥٢٣)، وفي حديث أنس زيادة: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه»، وأصل حديث أنس في «البخاري» (٢١٦١)، بدون الزيادة، وجاء عن غيرهم.
• وقد أخذ جمهور العلماء بتحريم هذا البيع؛ للأحاديث المذكورة، وثبت عن جمع من الصحابة النهي عن ذلك، منهم: أنس بن مالك، وابن عمر، وأبو هريرة -رضي الله عنهم-، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٦/ ٢٤٠)، و «الأوسط» لابن المنذر (١٠/ ١٠٣).
• وذهب مجاهد، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية إلى الجواز، وتمسكوا بعموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الدين النصيحة» (¬٢)، وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي.
وأجاب الجمهور عن ذلك بحمل حديث النصيحة على عمومه؛ إلا في بيع
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢١٦٠)، ومسلم برقم (١٥١٥).
(¬٢) رواه مسلم برقم (٥٥)، من حديث تميم الداري -رضي الله عنه-.