مسألة [٣]: ما هو القدر الذي تجوز فيها العرايا؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ١٢١): لَا تَجُوزُ فِي زِيَادَةٍ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَتَجُوزُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِهَا، فَأَمَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؛ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ إمَامِنَا -رحمه الله-، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: يَجُوزُ. وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ وَسَهْلٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ مُطْلَقًا (¬٢)، ثُمَّ اسْتَثْنَى مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَشَكَّ
---------------
(¬١) وانظر: «الفتح» (٢١٩٢) «تكملة المجموع» (١١/ ١٠)، «الأوسط» (١٠/ ٧٥ - ٧٦).
(¬٢) أشار إلى حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها»، وحديث سهل بن أبي حثمة -رضي الله عنه-: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرية أن تباع بخرصها، يأكلها أهلها رطبا». أخرجهما البخاري برقم (٢١٨٨، و ٢١٩٢)، ومسلم برقم (١٥٣٩، و ١٥٤٠).