كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)
ليلى، والثوري.
والصحيح قول الجمهور، ورجحه الشوكاني، والصنعاني، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-. (¬١)
وأما إن باعه مطلقًا، ولم يشترط قطعًا ولا تبقية فقال ابن قدامة: البيع باطلٌ يعني في مذهب الحنابلة وبه قال مالك، والشافعي، وأجازه أبو حنيفة؛ لأنَّ إطلاق العقد يقتضي القطع. اهـ
وأُجيب على أبي حنيفة: بأن عموم الحديث يدل على تحريم ذلك، ويدل على هدم قاعدتهم بأنَّ إطلاق العقد يقتضي القطع، بل ظاهره يقتضي الإبقاء بدليل قوله: «أرأيت إذا منع الله الثمرة ... ».
فالصحيح قول الجمهور. (¬٢)
مسألة [٣]: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها مع الأصل النخلة.
نقل ابن قدامة الإجماع على الجواز؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من ابتاع نخلًا بعد أن تُؤَبَّر فثمرتها للذي باعها؛ إلا أن يشترط المبتاع» (¬٣)، ولأنه إذا باعها مع الأصل حصلت تبعًا في البيع، فلم يضر احتمال الغرر فيها كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة. (¬٤)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٦/ ١٤٨ - ) «شرح مسلم» (١٠/ ١٨١) «الفتح» (٢١٩٣).
(¬٢) انظر: «المغني» (٦/ ١٤٩) «شرح مسلم» (١٠/ ١٨١).
(¬٣) أخرجه البخاري برقم (٢٣٧٩)، ومسلم برقم (١٥٤٣)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(¬٤) انظر: «المغني» (٦/ ١٥٠).