كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

وأما الإقالة في بعض المسلم فيه: فقال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤١٧): فَاخْتَلَفَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ. وَرُوِيَتْ كَرَاهَتُهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ (¬١)، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَسَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، وَرَبِيعَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقَ. وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (¬٢)، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُوسٍ، وَمُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالْحَكَمِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ وَأَصْحَابِهِ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. اهـ
قلتُ: والصواب أنها جائزة، ولا نعلم دليلًا يمنع ذلك، والله أعلم.

مسألة [٢٥]: إذا أقاله فهل له أن يأخذ بدل المال عوضًا عنه حاضرًا؟
• منع من ذلك أبو حنيفة، وبعض الحنابلة؛ لحديث: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» أخرجه أبو داود (٣٤٦٨)، وابن ماجه (٢٢٨٣)، من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه: عطية العوفي، وهو ضعيفٌ ومدلِّس.
---------------
(¬١) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣٠١)، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، في الرجل يسلف في الطعام إلى أجل؟ قال: خذ ما أسلفت كله، أو خذ دراهمك، ولا تفرق بينهما، فإن أردت أن ترفق به فخذه. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وقد جاء عنه خلاف ذلك: ففي «مصنف عبدالرزاق» (٨/ ١٣)، و «ابن أبي شيبة» (٦/ ١١) أنه قال: لا بأس به. وفي إسناده: جابر الجعفي، وهو متروك.
(¬٢) أخرجه عبدالرزاق (٨/ ١٣) بإسناد حسن، وله طرق أخرى عند عبدالرزاق (٨/ ١٢ - )، وابن أبي شيبة (٦/ ١١ - )، وابن المنذر (١٠/ ٣٠٢)، فيها ضعفٌ، ويرتقي بها الأثر إلى الصحة.

الصفحة 176