كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)
مسألة [٧]: هل عقد القرض لازم؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤٣١): وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ فِي حَقِّ المُقْرِضِ، جَائِزٌ فِي حَقِّ المُقْتَرِضِ، فَلَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ، لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَمْلِكُ المُطَالَبَةَ بِمِثْلِهِ مَلَكَ أَخْذَهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا، كَالمَغْصُوبِ وَالْعَارِيَّةِ.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالمَبِيعِ، وَيُفَارِقُ المَغْصُوبَ، وَالْعَارِيَّةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُمَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ المُطَالَبَةَ بِمِثْلِهِمَا مَعَ وُجُودِهِمَا، وَفِي مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِهِ. فَأَمَّا المُقْتَرِضُ، فَلَهُ رَدُّ مَا اقْتَرَضَهُ عَلَى المُقْرِضِ، إذَا كَانَ عَلَى صِفَتِهِ لَمْ يَنْقُصْ، وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى صِفَةِ حَقِّهِ، فَلَزِمَهُ قَبُولُهُ كَالمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَمَا لَوْ أَعْطَاهُ غَيْرَهُ. اهـ
قلتُ: والصواب مذهب الحنابلة، والله أعلم.
مسألة [٨]: هل في عقد القرض خيار؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤٣١): وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارٌ مَا؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةِ أَنَّ الْحَظَّ لِغَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ، وَالْمُقْتَرِضُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ، فَيَسْتَغْنِي بِذَلِكَ عَنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ. اهـ
تنبيه: يثبت الملك في القرض بالقبض. «المغني» (٦/ ٤٣١).
الصفحة 185