كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

والشافعية، واستدلوا بحديث أبي رافع، وعلى هذا فيعتبر مثله في الصفات تقريبًا؛ فإن تعذر المثل، فعليه قيمته يوم التعذر. وهذا القول هو الصواب، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-. (¬١)
• وأما بالنسبة للجواهر: فأكثر القائلين بجواز اقتراضها يقولون برد قيمتها يوم الاقتراض؛ لأنه لا مثل لها، فتتعلق في ذمته القيمة من حين اقترضها.
• وقال بعضهم كما في «الإنصاف»: يجب رد مثله جنسًا، وصفةً، وقيمةً.
قلتُ: وهو مقتضى مذهب مالك؛ فإنه أجاز السَّلَم في الجواهر، وعلى هذا القول؛ فإنه إذا تعذر عليه المثل وجبت عليه قيمة الجواهر يوم التعذر، بعد حلول وقت القضاء. (¬٢)
وأما بالنسبة للخبز:
قال ابن قدامة -رحمه الله- (٦/ ٤٣٥): وَإِذَا أَقْرَضَهُ بِالْوَزْنِ، وَرَدَّ مِثْلَهُ بِالْوَزْنِ؛ جَازَ، وَإِنْ أَخَذَهُ عَدَدًا، فَرَدَّهُ عَدَدًا، فَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْمَوْزُونَاتِ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا كَانَ يَتَحَرَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْوَزْنِ، وَالْوَزْنُ أَحَبُّ إلَيَّ. اهـ
قلتُ: الأظهر الجواز عددًا إذا تحرى التساوي، والله أعلم. (¬٣)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٦/ ٤٣٤ - ) «الإنصاف» (٥/ ١١٥) «المهذب» (١٣/ ١٧٤) مع الشرح.
(¬٢) انظر: «المغني» (٦/ ٤٣٣) «الإنصاف» (٥/ ١١٥) «المهذب» (١٣/ ١٦٨) مع الشرح.
(¬٣) وانظر: «الإنصاف» (٥/ ١١٦) «المهذب» (١٣/ ١٧٥) مع الشرح.

الصفحة 190