مسألة [٣٤]: إمساك السلعة رهنًا بقيمتها، أو ببعض قيمتها؟
• ذهب كثير من أهل العلم إلى منع ذلك، وهو مذهب الشافعي، وبعض الحنابلة، والظاهرية، وذكروا للمنع من ذلك عدة أسباب.
أحدها: أنَّ الشيء قبل قبضه لا يجوز بيعه؛ فلا يجوز رهنه.
ثانيها: أنه إذا شرط ذلك عليه قبل البيع؛ فهو غير مملوك للراهن.
ثالثها: البيع يقتضي إيفاء الثمن أولًا، ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن.
رابعها: البيع يقتضي تسليم المبيع أولًا، ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن.
خامسها: البيع يقتضي إمساك المبيع مضمونًا، والرهن يقتضي أن لا يكون مضمونًا، وهذا يوجب التناقض.
سادسها: إذا شرط عليه ذلك فهو باطل؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله.
• وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، قال به بعض الحنابلة إذا كان ذلك شرطًا في البيع، وهو رواية عن أحمد، وأجاز ابن حزم حبس السلعة إذا كان البيع
---------------
(¬١) وانظر: «المحلى» (١٢٢١) «الشرح الممتع» (٩/ ١٤٩).