كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

حالا لا مؤجلًا. وأسند ابن حزم من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث، قال فيمن باع سلعة فنقده المشتري بعض الثمن، فقال البائع: لا أعطيك السلعة حتى تجيء بالبقية، فجعل عمرو بن حريث السلعة رهنًا بما بقي، وأسند عن عروة بن المغيرة بن شعبة مثل ذلك.
قال أبو عبد الله غفر الله له: إذا شرط ذلك عليه في البيع، فله إمساكها رهنًا، والمسلمون على شروطهم، ولا نعلم دليلًا يبطل هذا الشرط، وإما إذا لم يشترط عليه فكما قال ابن حزم: له إمساكها إذا كان البيع حالًا؛ لأن ذلك حق له، وأما إذا كان البيع مؤجلًا فلا يجوز له إمساكها بدون رضاه. وقال أحمد: هو غاصب.
وأما ما ذكروه فالجواب عنه كما يلي مرتبًا:
١) لا يُسَلَّمُ لهم أنه لا يجوز رهن الشيء قبل قبضه؛ لأنه إذا لم يوفه حقَّه؛ فإنَّ الحاكم يلزم الراهن بقبضه وبيعه، أو يقبضه الحاكم ويبيعه، فلا إشكال.
٢) قولهم: (إنه غير مملوك)، فيجاب عنه بأنه إنما شرط رهنه بعد ملكه.
٣) قولهم: (إن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع) غير صحيح، وإنما يقتضي وفاء الثمن مطلقًا.
٤) قولهم: (البيع يقتضي تسليم المبيع قبل تسليم الثمن) ممنوع وإن سُلِّم فلا يمتنع أن يثبت بالشرط خلافه كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال، ولو شرط التأجيل جاز.

الصفحة 213