كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

الديون الحالة؛ فإن لم يقسم المال حتى حلَّ دين مؤجل شارك صاحبه أصحاب الديون الحالة. (¬١)

مسألة [٥]: هل يحل الدين بالموت؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الدين إلى أجله، ولا يحل بالموت مطلقًا، وهو قول طاوس، والزهري، وحُكي عن الحسن، وذلك لأنَّ الأجل حق للمدين؛ فلا يسقط بموته.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ دينه يحل إلا أن يوثق الورثة برهن، أو كفيل، وهو قول ابن سيرين، وإسحاق، وأبي عبيد، وأحمد في رواية.
• ومذهب الجمهور أنه يحل بالموت، وهو قول الشعبي، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية، والظاهرية، وأصحاب الرأي؛ لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:١١]، فقدَّم الدين على حقوق الورثة، ولأنَّ الدين يبقى معلقًا في ذمة الميت؛ فوجب المبادرة بقضائه، وفي الحديث: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» أخرجه مسلم (١٨٨٦)، عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وقد كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أُتي بالجنازة سأل عن الدين.
وهذا القول هو أقرب الأقوال، وإذا احتاج الورثة إلى التأخير لبعض العوائق؛ فيستطيعون أن يتحملوا ديون مورثهم، ويبرئوه من الدين باستئذان الغرماء،
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٦/ ٥٦٦).

الصفحة 267