كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

مسألة [١١]: التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها.
دل حديث أنيس الذي في الباب على جواز التوكيل في استيفاء الحدود؛ لقوله: «فإن اعترفت فارجمها»، وقد وكل عثمان -رضي الله عنه- عليًّا أن يقيم حد شرب الخمر على الوليد بن عقبة، فوكل عليٌّ عبد الله بن جعفر في ذلك، فجلده، وعليٌّ حاضرٌ (¬١)، وهذا الذي يذكره أهل العلم.
وأما التوكيل في إثبات الحدود فخالف الشافعية في ذلك بحجة أن الحدود تُدْرأ بالشبهات، والتوكيل على إثباتها ينافي ذلك.
وأُجيب: بالمنع من ذلك؛ فإنَّ التوكيل على إثباتها لا ينافي أن الوكيل يدرأ الحد إذا وجد في ذلك شبهة، ثم إنَّ حديث أنيس فيه التوكيل بإثبات الحد واستيفائه، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [١٢]: التوكيل فيما يتعلق بعين الموكل.
وذلك مثل الأيمان، والنذور، والشهادة، والإيلاء، واللعان، لا يصح التوكيل فيها عند أهل العلم؛ لأنها تتعلق بالموكل نفسه، ولا تصح من غيره. (¬٣)

مسألة [١٣]: هل يشترط حضور الموكل عند استيفاء الحق؟
• مذهب مالك، وأحمد أن كل ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة
---------------
(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٧٠٧).
(¬٢) انظر: «المغني» (٧/ ٢٠٠ - ٢٠١).
(¬٣) انظر: «المغني» (٧/ ٢٠٠).

الصفحة 364