كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)
قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا} [آل عمران:٨١]، وقوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة:١٠٢].
وأما من السنة: فحديث أبي ذر المذكور قريبًا، وحديث أبي هريرة الذي قبله، وحديث أنس في «الصحيحين» أنَّ جارية وُجِدَت قد رُضَّ رأسها بين حجرين، فذكرت يهوديًّا، فأخذ اليهودي، فأقر، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُرض رأسه بين حجرين. (¬١)
وأما الإجماع: فإن الأئمة أجمعوا على صحة الإقرار. (¬٢)
مسألة [٢]: ممن يصح الإقرار؟
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٢٦٢): ولا يصح الإقرار إلا من عاقل، مختار، فأما الطفل، والمجنون، والْمُبَرْسَمُ، والنائم، والمغمى عليه؛ فلا يصح إقرارهم، لا نعلم في هذا خلافًا. (¬٣)
مسألة [٣]: هل يصح الإقرار من الصبي المميز؟
أما إذا كان محجورًا عليه؛ فلا يصح إقراره، وقد تقدم بيان ذلك في [كتاب الحجر].
• وأما إذا كان مأذونًا له في التصرف: فمذهب أحمد، وأبي حنيفة أنه يصح
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٤١٣)، ومسلم برقم (١٦٧٢) (١٧).
(¬٢) انظر: «المغني» (٧/ ٢٦٢).
(¬٣) وانظر: «المهذب» (٢٠/ ٢٩٠) مع التكملة، «السيل» (٤/ ١٧١).