كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

قلتُ: ويظهر أن مثل هذا لا يقوله إلا هازل؛ فلا يلزم بالإقرار حتى يتبين أنه يقر بذلك، والله أعلم.

مسألة [١٥]: استثناء الأكثر.
• الجمهور على صحة الاستثناء، واستدلوا بقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:٤٢]، فقالوا: استثنى الغاوين، وهم أكثر من المخلصين.
• ومذهب الحنابلة عدم صحة هذا الاستثناء؛ لأنَّ المستعمل في اللغة هو استثناء الأقل لا الأكثر، وأجابوا عن الآية بجوابين: أحدهما: دخول الملائكة في قوله {عِبَادِي}. والثاني: أن الاستثناء منقطع، والمعنى: لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان. وهذا الجواب أقرب من الذي قبله.
قلتُ: ولا يلزم من كونه لم يستعمل في اللغة أنه إذا استعمله إنسان في الإقرار أنه لا يصح منه؛ لأنَّ الإقرار راجعٌ إلى ما أراده هو نفسه بإقراره، فلو قال: له علي مائة إلا ثمانين. وهو يريد الإقرار بالعشرين فقط، فكيف نلزمه بالثمانين بحجة أن هذا ليس مستعملًا في اللغة، والله أعلم. (¬١)
تنبيه: اختلف الحنابلة على قولين فيما إذا استثنى النصف. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٧/ ٢٩٢ - ).
(¬٢) «المغني» (٧/ ٢٩٣).

الصفحة 390