كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

سوى الزكاة» (¬١)، ولكن يُغني عنه حديث طلحة بن عبيد الله أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر الأعرابي بالزكاة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تتطوع» متفق عليه.
• وذهب ابن حزم، ثم شيخ الإسلام إلى وجوب العارية لمن كان محتاجًا إليها، وهو عنها غني، ويأمن على عاريته عند المستعير؛ لظاهر الآية: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}، ففيها ذم لمن يمنع، وقد صح عن ابن مسعود أنه قال: كنا نعد الماعون عارية القِدْر والدَّلْو على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. أخرجه أبوداود (١٦٥٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٢)، وغيرهما.
وأجاب الجمهور عن الآية: بأنه قد اختلف في تفسيرها، فقد فسرت بالزكاة، وبتفاسير أخرى.
قلتُ: وقد صحَّ التفسير السابق عن ابن عباس أيضًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٠٣) بإسناد صحيح.
قال ابن حزم -رحمه الله-: ولا نعلم عن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- خلافًا لهذا.
قال: فإن قيل: قد رُوي عن علي -رضي الله عنه- أنها الزكاة (¬٢). قلنا: نعم، ولم يقل: ليست
---------------
(¬١) أخرجه ابن ماجه (١٧٨٩) من حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها-، وفي إسناده: أبو حمزة ميمون الأعور، وفيه ضعف، وقد اختلف في لفظه، وفي إسناده، فقد رواه بعض الثقات عن الشعبي مرسلًا، وهو الصحيح كما في «التلخيص» (٢٧٨٠).
(¬٢) أخرجه ابن جرير في تفسير [سورة: الماعون، آية رقم: ٧]، حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال علي -رضي الله عنه-: {الماعون}: (الزكاة). وهذا إسناد صحيح، وقد قيل: إن مجاهدًا لم يسمع من علي -رضي الله عنه-، ويروي عنه بواسطة عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولكن قد وجدنا البخاري -رحمه الله- أثبت سماعه منه كما في «التاريخ الكبير».

الصفحة 402