كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

والنخعي، والشعبي، وعمر بن عبدالعزيز، والثوري، وأبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن شبرمة، والظاهرية، ورواية عن أحمد.
واستدلوا على ذلك بحديث يعلى بن أمية الذي في الباب، ففيه تفريق بين المضمونة، والمؤداة، قالوا: ولا يلزم من كون العارية يجب تأديتها أن تكون مضمونة؛ وإلا لوجب ضمان الوديعة أيضًا؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:٥٨]، قالوا: وقد أخذها المستعير بإذن المعير، ورضاه، فما وجه تضمينه إذا لم يتعد فيها؟
واستدل بعضهم بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «ليس على المستعير غير المُغِلِّ ضمان».
والمُغِل: أي المتهم. أخرجه البيهقي (٦/ ٩١)، وفي إسناده ضعيفان، وبَيَّن البيهقي أنَّ الراجح وقفه على شريح.
قلتُ: وهذا القول اختاره الإمام ابن القيم، ثم الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وهو الصواب، والله أعلم. (¬١)

مسألة [٩]: وهل يضمن إذا اشترط ذلك المعير؟
• أما الذين قالوا بالضمان؛ فهذا الاشتراط عندهم جائز صحيح؛ لأنه يشترط ما هو له توكيدًا.
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٧/ ٣٤١) «المحلى» (١٦٥٢) «الروضة» (٤/ ٤٣١) «الإنصاف» (٦/ ١٠٤) «الشرح الممتع» (٤/ ٣٨٧) ط/الآثار، «الأوسط» (١١/ ٣٥٣ - ).

الصفحة 405