كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)
عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:١٩٤].
• واختلف النقل عن الحنفية، فنقل عنهم الحافظ ابن حجر -رحمه الله- أنهم يجيزون ذلك فيما كان مثليًّا، لا فيما كان متقومًا؛ لما يخشى فيه من الحيف، ونقل عنهم ابن القيم -رحمه الله- أنهم أجازوه فيما إذا كان من جنسه.
• وظاهر مذهب أحمد، ومالك أنها لا تجوز، واستدلوا بحديث: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». (¬١)
• وذهب ابن القيم -رحمه الله- إلى أنه إن كان سبب الحق ظاهرًا كالنكاح، والضيافة يجوز الظفر به، وإن كان السبب خفيًّا؛ فلا يجوز؛ لأنه موضع تهمة وخيانة.
قلتُ: والصواب هو القول الأول؛ لما تقدم من الأدلة، وقد استدل البخاري -رحمه الله- على ذلك بحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» (¬٢)، وحديث عقبة بن عامر في شأن الذين لا يضيفون، قال: «خذوا منهم حق الضيافة الذي ينبغي لهم». (¬٣)
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح»: واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية؛ لكثرة الغوائل في ذلك، قال: ومحل الجواز في الأموال أيضًا ما إذا أُمِنَ الغائلة، كنسبته إلى السرقة، ونحو ذلك. اهـ (¬٤)
---------------
(¬١) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (٨٧٩).
(¬٢) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (١١٣٧).
(¬٣) أخرجه البخاري برقم (١٤٦١)، ومسلم برقم (١٧٢٧).
(¬٤) انظر: «الفتح» (٢٤٦١) «المحلى» (١٢٨٤) «إغاثة اللهفان» (٢/ ٨٠).