كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ الشَّفِيعَ مِنْ الْأَخْذِ بِهَا، فَيَتْرُكُهَا وَيُقَاسِمُهُ، ثُمَّ يَبْنِي المُشْتَرِي وَيَغْرِسُ فِيهِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَيُقَاسِمَهُ وَكِيلُهُ، أَوْ صَغِيرًا فَيُقَاسِمَهُ وَلِيُّهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقْدَمُ الْغَائِبُ، أَوْ يَبْلُغُ الصَّغِيرُ، فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَغِيرًا، فَطَالَبَ المُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ، فَقَاسَمَ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّغِيرُ، فَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ غَرْسِ المُشْتَرِي وَبِنَائِهِ؛ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي قَلْعَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَإِذَا قَلَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ، وَلَا نَقْصِ الْأَرْضِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ غَرَسَ وَبَنَى فِي مِلْكِهِ.
ثم ذكر عن بعض الحنابلة أنه ضمَّنه النقص.
قال: فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ المُشْتَرِي الْقَلْعَ، فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: تَرْكِ الشُّفْعَةِ، وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُ مَعَ الْأَرْضِ، وَبَيْنَ قَلْعِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، وَيَضْمَنُ لَهُ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَتِّيُّ، وَسَوَّارٌ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكَلِّفُ المُشْتَرِي الْقَلْعَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِيمَا اسْتَحَقَّ غَيْرُهُ أَخْذَهُ، فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور أقرب، والله أعلم.
وأُجيب عن القول الثاني: بأنَّ الغاصب غرس وبنى في حق غيره، وملك غيره،

الصفحة 483