كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)

قلتُ: مثاله مسمى (الإنسان) يعتبر جنسًا لنوعي الذكر والأنثى، ويعتبر نوعًا لجنس الحيوان.
ثم قال: فَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا فِي اسْمٍ خَاصٍّ فَهُمَا جِنْسٌ، كَأَنْوَاعِ التَّمْرِ، وَأَنْوَاعِ الْحِنْطَةِ، فَالتُّمُورُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا، وَهُوَ التَّمْرُ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَنْوَاعُهُ، كَالْبَرْنِيِّ، وَالْمَعْقِلِيِّ، وَالْإِبْرَاهِيمِيّ، والخاستوي، وَغَيْرِهَا، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ؛ ثَبَتَ فِيهِمَا حُكْمُ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ» الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ، فَاعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي جِنْسِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ. ثُمَّ قَالَ: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ»، وَفِي لَفْظٍ: «فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ»، وَفِي لَفْظٍ: «إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ»، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي وُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ، مَعَ اتِّفَاقِ الْأَنْوَاعِ، وَاخْتِلَافِهَا. اهـ «المغني» (٦/ ٧٦ - ٧٧).

مسألة [٢]: قوله في الحديث: وقال في الميزان مثل ذلك.
استدل بهذا الحديث من قال: إنَّ علة تحريم الذهب والفضة هو الوزن، وقالوا: معنى الحديث: (وقال في الموزون مثل ذلك)؛ إذ أنَّ الميزان نفسه لا يجري فيه الربا ولا يتعلق به الحكم.

الصفحة 69