كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 6)
٨٢٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ -رضي الله عنهما-، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا بِالكَيْلِ المُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (¬١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: بيع الصنف الربوي بجنسه جزافًا.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٧٠): وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ جُزَافًا، أَوْ كَانَ جُزَافًا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ لَمْ يَجُزْ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ؛ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا، بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ. وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ» إلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ التَّمَاثُلَ شَرْطٌ، وَالْجَهْلُ بِهِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ، كَحَقِيقَةِ التَّفَاضُلِ. اهـ
قلتُ: وقد استنبط أهل العلم من هذا الحديث وغيره قاعدةً وهي: (الجهل بالتساوي في الربويات كالعلم بالتفاضل).
مسألة [٢]: إذا اختلفت الأصناف فهل يجوز بيعها جزافًا؟
• أكثر أهل العلم على جواز ذلك؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فإذا اختلفت هذه الأصناف؛ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد».
---------------
(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٥٣٠).