كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 7)

وبذلك سُمِّيت رقبى؛ لأنَّ كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. (¬١)

مسألة [٢]: مشروعية العمرى.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٢٨٢): وَكِلَاهُمَا العمرى والرقبى جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهَا.
قال: وَلَنَا مَا رَوَى جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ. (¬٢)
قَالَ: فَأَمَّا النَّهْيُ، فَإِنَّمَا وَرَدَ عَلَى سَبِيلِ الْإِعْلَامِ لَهُمْ: أنَّكُمْ إنْ أَعَمَرْتُمْ أَوْ أَرْقَبْتُمْ يَعُدْ لِلْمُعْمَرِ وَالْمُرْقَبِ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: «فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى؛ فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ».اهـ
وقال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٢٦٢٥): وَذَهَبَ اَلْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّة اَلْعُمْرَى إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو اَلطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ عَنْ بَعْضِ اَلنَّاسِ، وَالْمَاوَرْدِيّ عَنْ دَاوُد وَطَائِفَة، لَكِنَّ اِبْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا، وَهُوَ شَيْخُ اَلظَّاهِرِيَّةِ. اهـ

مسألة [٣]: هل العمرى تنقل الملك إلى الْمُعْمَر، أو هي هبة منافع؟
• مذهب الجمهور أنَّ العمرى تنقل الملك إلى المعمر، وبهذا قال جابر بن
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٨/ ٢٨٢) «الفتح» (٢٦٢٥) «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص ٢٤٠).
(¬٢) أخرجه أبو داود برقم (٣٥٥٨)، والترمذي برقم (١٣٥١) من طريق هشيم، أخبرنا داود، عن أبي الزبير، عن جابر به، وإسناده على شرط مسلم، وأصله في «مسلم» برقم (١٦٢٥).

الصفحة 224