كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 7)

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الّلقِيْط
اللقيط: هو الطفل المنبوذ، واللقيط بمعنى الملقوط، والتقاطه واجب كفائي؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:٢]، ولأنَّ فيه إحياء نفس؛ فكان واجبًا كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من الغرق؛ فإن تركه الجميع؛ أثمَ كلُّ من علم به فتركه مع إمكان أخذه.

مسألة [١]: اللقيط حر.
• عامَّةُ أهل العلم على أنَّ اللقيط حرٌّ، ولا يحكم عليه بِرِقٍّ؛ لأنَّ الأصل في الآدميين الحرية، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض؛ فله حكم الأصل.
• وشذَّ النخعي، فقال: إن التقطه للحسبة؛ فهو حرٌّ، وإن كان أراد أن يسترقه؛ فله ذلك. وهذا القول لا دليل عليه.
وقد روى مالك في «موطئه» (٢/ ٧٣٨) عن الزهري، عن سنين أبي جميلة أنه وَجَدَ منبوذًا في زمان عمر بن الخطاب، قال: فجئت به إلى عمر بن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة، فأخذتها. فقال له عريفه: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. فقال له عمر: أكذلك؟ قال: نعم. قال عمر: اذهب فهو حرٌّ، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته. وإسناده صحيح.

الصفحة 279