كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 7)
تتزوج، وهذا مذهب مالك وأصحابه.
وقد استدل جميع القائلين بالتوريث بأنَّ هذا القول صح عن كبار الصحابة منهم: عمر، وعثمان -رضي الله عنهما-، وقالوا: لم يخالفهما أحد في عصرهما، وإنما جاء الخلاف من عهد ابن الزبير. وجاء هذا القول ـ أعني التوريث ـ عن أُبي، وعائشة بإسنادين ضعيفين.
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «الاختيارات» (ص ١٩٧): ومن طلق امرأته في مرض موته بقصد حرمانها من الميراث؛ ورثته إذا كان الطلاق رجعيًّا إجماعًا، وكذا إن كان بائنًا عند جمهور أئمة الإسلام، وقضى به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلافٌ، وإنما ظهر الخلاف في خلافة ابن الزبير. اهـ
ورجح هذا القول تلميذه ابن القيم في «أعلام الموقعين» (١/ ٢١٠ - )، وانتصر ابن حزم للقول الأول، وأطال الاحتجاج عليه كما في «المحلى» (١٩٧٢).
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول أقرب؛ لأنها ليست زوجة له، وإن ظهر قصد الحرمان فالعمل على ما أفتى به عمر -رضي الله عنه-، والله أعلم. (¬١)
مسألة [١١]: إذا طلق امرأته في مرض مخوف، ثم صح، ثم مات بعد الصحة؟
• مذهب الجمهور صحة الطلاق، وأنها لا ترث؛ لأنَّ الطلاق وقع في غير مرض الموت.
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٩/ ١٩٥) «التحقيقات» (ص ٣٤ - ) «سنن البيهقي» (٧/ ٣٦٢ - ) «المحلى» (١٩٧٢) «مصنف ابن أبي شيبة» (٦/ ٦٠٩ - ).