كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 7)

ابن عبد العزيز، والضحاك، والحكم، والثوري، والليث، ووكيع، ومالك، وبعض الحنابلة، واستدلوا بحديث: «لا يتوارث أهل ملتين».
• والمشهور في مذهب أحمد أنَّ الكفر ملل كثيرة؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج:١٧]، ففرق بين الملل المذكورة، وهذا قول الزهري، وربيعة، وإسحاق، وطائفة من أهل المدينة، والبصرة. واستدلوا أيضًا بالحديث: «لا يتوارث أهل ملتين».
قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
واستدل بالحديث المذكور.
قال: وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ، وَلَا اتِّفَاقَ فِي دِينٍ؛ فَلَمْ يَرِثْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَالمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
قال: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه-؛ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ رَوَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ -عليه السلام- أَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ مِلَلًا مُخْتَلِفَةً. وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ فَيَكُونُ إجْمَاعًا. اهـ
وهذا القول هو الصواب -والله أعلم- وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين، وفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله وعافاه.
وأما الآية: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال:٧٣]؛ فالمراد أهل الدين الواحد منهم، أو المراد أنهم يتوالون ويتناصرون ضد المسلمين، ويدل على ذلك قوله

الصفحة 330