كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 7)

مسألة [٢]: مشروعيتها.
دلَّ على مشروعية الوصايا الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما من القرآن: فقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:١١]، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:١٨٠].
وأما من السنة: فالأحاديث كثيرة، منها ما تقدم ذكره في الباب.
وأجمع العلماء، بل المسلمون على مشروعية الوصية. (¬١)

مسألة [٣]: هل يجب على الإنسان أن يوصي من ماله للفقراء، والمحتاجين؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الوصية، وهو قول الظاهرية، واستدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} الآية، وبحديث ابن عمر الذي في الباب.
• وذهب الجمهور من أهل العلم إلى استحباب الوصية؛ للأدلة الواردة في الباب وغيرها، واستدلوا على عدم الوجوب بحديث أبي أمامة الذي في الباب: «إنَّ الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه؛ فلا وصية لوارث»، وبأنَّ كثيرًا من الصحابة ومن بعدهم ماتوا ولم يوصوا.
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٨/ ٣٨٩) «الشرح الكبير» (٨/ ١١٣) «البيان» (٨/ ١٤٧ - ).

الصفحة 409