كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 7)
تعالى: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب:٣٠]، وقال تعالى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [البقرة:٢٦٥].
وأُجيب عن ذلك: بقوله تعالى: {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء:٧٥]، وبقوله: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} [سبأ:٣٧]، وقوله: {فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} [الأعراف:٣٨]، وقوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم:٣٩].
فيُستفاد من ذلك أن الضعف بمعنى المثلين، وأما الآيات المذكورة؛ فلا إشكال فيها؛ فإن الضعف في حالة التثنية؛ فما زاد يأتي بمعنى المثل، فيقال: لفلان مِثْلَا فلان، وضعفا فلان، وثلاثة أمثال فلان، وثلاثة أضعاف فلان، وهكذا.
وعلى هذا فالصحيح هو قول الجمهور، والله أعلم. (¬١)
مسألة [٢٣]: الوصية للميت.
• مذهب الجمهور أنَّ الوصية لا تصح، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وقال به ابن حزم؛ لأنه جماد لا يملك؛ فلا تصح الوصية له.
• وقال مالك: إن علم أنه ميت؛ فتصح الوصية له، وهي لورثته بعد قضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه؛ لأنَّ الغرض نفعه بها، وبهذا يحصل له النفع.
قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-: والقول الراجح أنها تصح للميت لا على سبيل التمليك؛ لأنَّ الميت لا يملك، وكل أحد يعرف أنَّ الإنسان إذا أوصى لميت لا
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٨/ ٤٢٨) «البيان» (٨/ ٢٤٠).