كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)
رُوي عنه بالإسناد المتقدم أنها تحرم عليه أيضًا إذا ماتت الأم، وإن لم يدخل بها، وهو رواية عن أحمد، والصحيح قول الجمهور؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}
١٢) بنت الربيبة، وبنت الربيب وإن نزلن، بالاتفاق، قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٦٥): وتحرم عليه بنت امرأته، وهي الربيبة، وبنت بنتها وإن سفلت، وبنت الربيب أيضا حرام؛ كما نص عليه الأئمة المشهورون: الشافعي وأحمد وغيرهما ولا أعلم فيه نزاعا. اهـ
مسألة [١]: هل تحرم عليه الربيبة إذا لم تكن في حجره؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تحرم عليه إذا لم تكن في حجره؛ لقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}، فقالوا: هذا قيد في الآية، فلا تحرم عليه إلا إذا كانت في حجره، وهذا القول صحَّ عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وهو قول الظاهرية، واستدلوا عليه أيضًا بحديث: «إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي». (¬١)
• وذهب جمهور العلماء إلى أنها تحرم عليه وإن لم تكن في حجره، وقالوا: القيد في الآية خرج مخرج الغالب، ولا مفهوم له. واستدلوا على التحريم المطلق بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في نفس الحديث السابق: «فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن».
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٥١٠١)، ومسلم برقم (١٤٤٩)، عن أم حبيبة -رضي الله عنها-.