كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)
وأُجِيب: بأنه نهى عن ذلك؛ لأنه لا يجوز الجمع بين الأختين، وبين المرأة وبنتها، واستدلوا على ذلك بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: «أيما رجل نكح امرأة، فدخل بها؛ فلا يحل له نكاح ابنتها» (¬١)،
فقالوا: مفهومه أنه إن كان قد دخل بها؛ لم تحل له ربيبته، ولم يذكر قيد كونها في الحجر.
وقالوا: حديث أم حبيبة قد جاء بلفظ: «لو لم تكن ربيبتي ما حلَّت لي»، وبلفظ: «لو لم أنكح أم سلمة؛ ما حلَّت لي». (¬٢)
وأُجيب بأنَّ الحديث واحدٌ، والقصة واحدة، وأكثر الطرق بلفظ: «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي»؛ فدلَّ على أنَّ الروايات الأخرى اختصار من بعض الرواة.
وقد اعترف الحافظ ابن حجر بأنَّ هذا القيد يشبه أن يكون معتبرًا، قال: ولولا الإجماع الحادث في المسألة، وندرة المخالف لكان الأخذ به أولى؛ لأنَّ التحريم جاء مشروطًا بأمرين: أن تكون في الحجر، وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأم. اهـ
وقد اعترف الإمام العثيمين -رحمه الله- أنَّ قولهم (خرج مخرج الغالب) ليس بصحيح؛ لأنَّ الغالب أنَّ البنت لا تكون في حجر زوج أمها.
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (١١١٧)، من طريق: ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، به.
قال الترمذي -رحمه الله-: هذا حديث لا يصح من قِبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح، وابن لهيعة يضعفان في الحديث.
(¬٢) اللفظان في «البخاري» برقم (٥١٠٦) (٥١٢٣).