كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

فالصواب في هذه المسألة هو القول الأول، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، ثم الإمام ابن عثيمين وغيرهم، والله الموفق للصواب. (¬١)

مسألة [٤]: إذا اشترط الرجل أنْ لا مهر للمرأة؟
• مذهب الشافعية، والحنفية، وظاهر مذهب الحنابلة أنَّ الشرط لا يصح، ولها المهر، ولا يبطل العقد؛ لأنَّ العقد يصح إذا لم يسمِّ المهر، فكذلك إذا شرط نفيه.
• وذهب بعض العلماء إلى أنَّ الشرط باطل، والنكاح باطل؛ لأنَّ الزواج بلا مهر لا يجوز؛ لقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب:٥٠]، وقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء:٢٤]، وهذا قول جماعة من الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام.
قال صاحب «الإنصاف» -رحمه الله- (٨/ ١٦٣): واختار -يعني شيخ الإسلام فيما إذا شرط أنْ لا مهر- فساد العقد، وأنه قول أكثر السلف، وقد استدل لهذا القول ببطلان نكاح الشغار بسبب عدم المهر.
وقد اختار هذا القول الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-، وهو الصواب، والله أعلم. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٩/ ٤٨٤ - ) «الشرح الكبير» (٩/ ٣٤٥ - ) «الإنصاف» (٨/ ١٥٢ - ) «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ١٧٦) (٣٢/ ١٦٤ - ١٦٦، ١٧٠) «القواعد النوارنية» (ص ٢٢٠،٢٣٩) «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٥٥) «زاد المعاد» (٥/ ١٠٧) «الفتح» (٥١٥١) «ابن أبي شيبة» (٤/ ٢٠٠) «مصنف عبدالرزاق» (٦/ ٢٢٧ - ) «سنن ابن منصور» (١/ ١٨٢ - ) «سنن البيهقي» (٧/ ١٤٩ - ) «زاد المعاد» (٥/ ١١٧ - ).
(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ١٥٧ - ١٥٨) «الإنصاف» (٨/ ١٦٣) «الشرح الممتع» (٥/ ٢٤٩ - ).

الصفحة 156