كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)
مسألة [١٠]: إذا فسخ النكاح، فهل لها السكنى والنفقة؟
ليس لها سكنى، ولا نفقة عند أهل العلم؛ إذا لم تكن حاملًا.
• وإن كانت حاملًا، ففيه وجهان عند الحنابلة، والشافعية، والذي يظهر أنَّ عليه النفقة بسبب حملها من أجل الجنين، والله أعلم. (¬١)
مسألة [١١]: هل للأب أن يزوج ابنته بمعيب لا ترضاه، وهل له منعها من معيب تبغيه؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٦٧): وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ كَبِيرَةٍ بِمَعِيبِ بِغَيْرِ رِضَاهَا. بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ إذَا عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَالِامْتِنَاعُ أَوْلَى. وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ مَعِيبًا؛ فَلَهُ مَنْعُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بِعِنِّينٍ، وَإِنْ رَضِيت السَّاعَةَ تَكْرَهُهُ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِنَّ النِّكَاحَ، وَيُعْجِبُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْجِبُنَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي هَذَا دَائِمٌ، وَالرِّضَى غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِدَوَامِهِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّخَلُّصِ إذَا كَانَتْ عَالِمَةً فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ؛ فَيَتَضَرَّرُ وَلِيُّهَا وَأَهْلُهَا، فَمَلَكَ الْوَلِيُّ مَنْعَهَا، كَمَا لَوْ أَرَادَتْ نِكَاحَ مَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نِكَاحِ الْمَجْنُونِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نِكَاحِ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا عَلَيْهَا خَاصَّةً. وَفِي الْأَبْرَصِ وَالْمَجْذُومِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، وَالضَّرَرَ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَا
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٠/ ٦٦).
الصفحة 233