كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)
أمةً فيخشى على ولده من الرِّق، والله أعلم. وقد ثبت فعله عن علي، وسعد، وزيد، وابن عباس وخباب بن الأرت -رضي الله عنهم-.
• وقد ذهب ابن حَزْم إلى عدم جواز العزل مطلقًا؛ لحديث جدامة، وتقدم الجواب عنه، والصحيح أنَّ العزل جائزٌ مع الكراهة، إلا أنْ تدعو الحاجة إليه؛ فلا يُكره، والله أعلم. (¬١)
مسألة [٤]: هل يجوز له العزل عن زوجته بغير إذنها؟
• أما إن كانت زوجته حُرَّة فأكثر العلماء على اعتبار إذنها، ولا يجوز عندهم أن يعزل عنها إلا بإذنها؛ لما روى أحمد (١/ ٣١)، من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها. وهو حديث ضعيفٌ، في إسناده: ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقالوا: للحرة حق في الولد، وعليها ضرر في العزل، ونقص في الاستمتاع، وقد نقل ابن عبد البر عدم الخلاف على هذا القول، وليس بصحيح.
• فقد وجد في ذلك خلاف، فقد قال جماعةٌ من الحنابلة، والشافعية بجواز العزل بغير إذنها، قالوا: لأنَّ حقها في الوطء دون الإنزال؛ بدليل أنه يخرج به من الفيئة، والعنة، وهذا القول أقرب فيما يظهر، والله أعلم. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٠/ ٢٢٨ - ٢٢٩) «البيان» (٩/ ٥٠٧) «الفتح» (٥٢١٠) «شرح مسلم» (١٤٣٨) «المحلى» (١٩١١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ١٠٨)، «الأوسط» (٩/ ١١٥ - ).
(¬٢) انظر: «المغني» (١٠/ ٢٣٠) «البيان» (٩/ ٥٠٨) «الفتح» (٥٢٠٩).