كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألزموا النساء الرجال، ولا تغالوا في المهور»، وخطب عمر بن الخطاب الناس، فقال: ألا لا تغالوا في مهور النساء؛ فإنها لو كانت مَكْرُمَة في الدنيا، أو تقوى عند الله؛ كان أولاكم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية. قال الترمذي حديث صحيح. (¬١) ويكره للرجل أن يصدق المرأة صداقًا يضرُّ بِهِ إن نقده، ويعجز عن وفائه إن كان دينًا، قال أبو هريرة: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني تزوجت إمرأةً من الأنصار، فقال: «على كم تزوجتها؟» قال: على أربع أواق.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «على أربع أواق، فكأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه»، قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، فبعث ذلك الرجل فيهم. رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢)، والأوقية عندهم أربعون درهمًا، وهي مجموع الصداق ليس فيه مقدم ومؤخر، وعن أبي عمرو الأسلمي أنه ذكر أنه تزوج إمرأة فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صداقها، فقال: «كم أصدقت؟» قال: فقلت: مائتي درهم. فقال: «لو كنتم تغرفون الدراهم من أوديتكم ما زدتم» رواه الإمام أحمد في «مسنده» (¬٣) وإذا أصدقها دينًا كثيرًا في ذمته، وهو ينوي أن لا يعطيها
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (١١١٤)، وكذلك أحمد (١/ ٤٠ - )، وأبو داود (٢١٠٦)، والنسائي (٣٣٤٩)، وابن ماجة (١٨٨٧)، وإسناده صحيح. وقد وقع في بعض طرقه عن ابن سيرين، قال: نبئت عن أبي العجفاء، عن عمر ... ، فذكره، وظاهره الانقطاع، لكن ابن سيرين قد صرح بالسماع عند أحمد (١/ ٤٨)، فيحمل على الوجهين.
(¬٢) أخرجه مسلم برقم (١٤٢٤).
(¬٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٨)، من حديث أبي حدرد الأسلمي بإسناد صحيح، وليس هو من حديث أبي عمرو الأسلمي، فتنبه!.