كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

مسألة [٥٠]: إذا زوج السيد عبدَه أمته، فهل عليه مهر؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ١٥٢): إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ مَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِسَيِّدِهَا، وَلَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى؛ كَيْ لَا يَخْلُوَ النِّكَاحُ عَنْ مَهْرٍ، ثُمَّ يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بِمَهْرٍ وَشُهُودٍ. قِيلَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: يَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ إذَا أُعْتِقَ. قِيلَ: فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إلَى أَنَّهُ جَائِزٌ (¬١). اهـ
وبقول القاضي قال الشافعي، وبقول أبي الخطاب قال أبو حنيفة، وهذا أقرب، والله أعلم. (¬٢)
تنبيه: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ففي صحته خلاف تقدم ذكره، وإذا وطئها؛ فالمهر يتعلق برقبته على الصحيح، وقيل: يتعلق في ذمته. وقيل: الواجب خُمُسا المهر. وقيل: المسمى. وقيل: المثل. والمرجح عند الشافعية أنه يتعلق في ذمته، وليس ذلك ببعيد فيما إذا علمت المرأة بحاله؛ لأنه يصبح حقًّا وجب برضاها، والله أعلم، ووجه الأول أنه كالجناية. (¬٣)
---------------
(¬١) لم أجد الأثر عن جابر -رضي الله عنه-، ووجدته عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٤٤)، والبيهقي (٧/ ١٢٧) من طريقين عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: لا بأس أن يزوج الرجل أمته عبده بغير مهر. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وابن جريج عنعنته عن عطاء مقبولة.
(¬٢) وانظر: «البيان» (٩/ ٤٦١).
(¬٣) انظر: «الإنصاف» (٨/ ٢٥٧) «البيان» (٩/ ٤٥٨).

الصفحة 349