كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

١٠٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: عيب الطعام.
قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (٥٤٠٩): أَيْ الطَّعَام الْمُبَاح، أَمَّا الْحَرَام فَكَانَ يَعِيبهُ، وَيَذُمّهُ، وَيَنْهَى عَنْهُ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة؛ كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة؛ لَمْ يُكْرَه، قَالَ: لِأَنَّ صَنْعَة الله لَا تُعَاب، وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب. قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم؛ فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع. قَالَ النَّوَوِيّ: مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكِّدَة أَنْ لَا يُعَاب، كَقَوْلِهِ: مَالِح، حَامِض، قَلِيل الْمِلْح، غَلِيظ، رَقِيق، غَيْر نَاضِج، وَنَحْو ذَلِكَ. اهـ

١٠٥٣ - وَعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (¬٢)
الحكم المستفاد من الحديث
في هذا الحديث دلالة على تحريم الأكل بالشمال، والشرب بها، وأنَّ ذلك من أعمال الشيطان، وقد تقدم ذكر المسألة قريبًا.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤).
(¬٢) أخرجه مسلم برقم (٢٠١٩).

الصفحة 376