كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

مسألة [٥]: إذا زنت، فعضلها؛ لتفتدي نفسها منه، فهل يصح الخلع؟
قال الله عز وجل: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩].
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسير [سورة النساء آية:١٩]: وقوله {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} قال ابن مسعود (¬١)، وابن عباس (¬٢)، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء الخراساني، والضحاك، وأبو قلابة، وأبو صالح، والسدي، وزيد ابن أسلم، وسعيد بن أبي هلال: يعني بذلك الزنى. يعني إذا زنت؛ فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتضاجرها حتى تتركه لك، وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} الآية.
قال: وقال ابن عباس (¬٣) وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة النشوز والعصيان.
قال: واختار ابن جرير أنه يعم ذلك كله: الزنى، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك. يعني أنَّ هذا كله يبيح مضاجرتها حتى تبرئه من حقها، أو بعضه، ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم. اهـ
---------------
(¬١) ذكره ابن أبي حاتم في «تفسيره» بدون إسناد.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة النساء [آية:١٩]، من طريق: أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وأبو يحيى فيه ضعف لاسيما في روايته عن مجاهد.
(¬٣) أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسير [آية:١٩] من سورة النساء، وله ثلاث طرق يحسَّن بمجموعها.

الصفحة 429