كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

قال أبو عبد الله غفر اللهُ لهُ: وقد نقل الطحاوي أيضًا الإجماع كما في «الفتح» (٥٢٧٣) على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وإن لم يتلفظ بالطلاق.
قلتُ: والواقع وجود الخلاف، فقد قال بعض الشافعية: لا يقع. كما في «الفتح» وهو قول بعض الحنابلة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام.
بل ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- قولًا ثالثًا، وهو أنه فسخ بأي لفظ وقع، بالطلاق أو بغيره، وليس من الطلاق الثلاث.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: وأصحاب هذا القول لم يشترطوا لفظًا معينًا، ولا عدم نية الطلاق، وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأصحابه، وهو المنقول عن أحمد بن حنبل، وقدماء أصحابه في الخلوع، (لا يفرقون) (¬١) بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق ولا غيره، بل ألفاظهم صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان، أصرح من لفظ الطلاق في معناه الخالص.
قال: وأما الشافعي فلم يقل عن أحد من السلف أنه فرق بين لفظ الطلاق وغيره، بل لما ذكر قول ابن عباس وغيره، وأصحابه، ذكر عن عكرمة أنه قال: كلما أجازه المال فليس بطلاق. قال: وأحسب من لم يجعله طلاقًا إنما يقول ذلك إذا لم يكن بلفظ الطلاق.
قال: ومن هنا ذكر محمد بن نصر، والطحاوي، ونحوهما أنهم لا يعلمون نزاعًا في الخلع بلفظ الطلاق، ومعلوم أنَّ مثل هذا الظن لا ينقل به مذاهب
---------------
(¬١) ما بين القوسين زيادة من عندي يقتضيها السياق.

الصفحة 435