كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)
مسألة [٢]: إذا طلق امرأته حال حيضها، أو في طهرٍ أصابها فيه، ولم يتبين حملها، هل يقع طلاقه؟
• أكثر أهل العلم على أنَّ الطلاق يقع، ويأثم الرجل على ذلك الطلاق، حتى قال ابن المنذر، وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال. ولعلهما عنيا بذلك إبراهيم ابن عُليَّه، وهشام بن الحكم، والشيعة.
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمره بمراجعتها. وبقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: وحُسِبت علي تطليقة.
وأخرج ابن وهب في «جامعه» عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، وفيه: مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، وهي واحدة. وأخرجه أيضًا الدارقطني (٤/ ٩) من طريق: يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب به.
وللمخالف أن يقول: إن ابن أبي ذئب تفرد بهذه الزيادة عن نافع، ولم يذكرها الثقات الأثبات في نافع، وهم: مالك، وعبيد الله، والليث، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومعهم محمد بن إسحاق، وروايتهم في «الصحيحين» و «السنن».
وبيَّن المعلمي أنَّ الدارقطني فهم أن مقصود ابن أبي ذئب أن ابن عمر طلق واحدة لا ثلاثًا كما قال بعضهم. (¬١)
واستدلوا على ذلك بأنَّ ابن عمر كان يفتي بذلك كما في حديث الباب.
---------------
(¬١) انظر: «السنن» (٤/ ٧ - ٩) «المسند الجامع» (١٠/ ٤١١).