كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

عبدالرحمن بن عوف، وهو منقطع كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٥/ ١١)، وقال بذلك ابن حزم كما في «المحلى» (١٩٥٣).
واستدلوا على ذلك بحديث عويمر العجلاني لَمَّا لاعن امرأته، قال: كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها. فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. متفق عليه (¬١)، ولم ينكر عليه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- أنَّ امرأة رفاعة قالت: يا رسول الله، إنَّ رفاعة طلقني فَبَتَّ طلاقي. متفق عليه. (¬٢)
وفي حديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات. أخرجه مسلم (١٤٨٠)؛ ولأنه جاز تفريقه، فيجوز جمعه.
• وقال جماعة من أهل العلم: هو طلاق محرم، وبدعة. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في رواية، ونقل عن جماعةٍ من الصحابة، منهم: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم -رضي الله عنهم-. (¬٣) وقال به من التابعين: الحسن، والزهري وغيرهما.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٥٣٠٨)، ومسلم برقم (١٤٩٢).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٠٨٤)، ومسلم برقم (١٤٣٣) (١١٢).
(¬٣) كلها آثار ثابتة، أسانيدها صحيحة؛ إلا أثر علي -رضي الله عنه- فله عند ابن منصور طريقان، أحدهما فيه انقطاع بين الحكم بن عتيبة وعلي، والثاني: فيه مبهمان. انظر: «سنن ابن منصور» (٢/ ٢٦١ - )، «مصنف ابن أبي شيبة» (٥/ ١١ - ).

الصفحة 469