كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

مسألة [٥]: هل الطلاق الواقع بالكناية رجعي؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٣٧٠): وَالطَّلَاقُ الْوَاقِعُ بِالْكِنَايَاتِ رَجْعِيٌّ، مَا لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّهَا بَوَائِنُ، إلَّا: اعْتَدِّي. وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك. وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ، فَتَقَعُ الْبَيْنُونَةُ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ طَلَاقٌ صَادَفَ مَدْخُولًا بِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَلَا اسْتِيفَاءِ عَدَدٍ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا، كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَمَا سَلَّمُوهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ. اهـ

مسألة [٦]: إذا نوى الطلاق وتلفظ بما لا يدل عليه؟
كقوله: (اقعدي، واقربي، واطعميني، واسقيني، ويا فلانة، وبارك الله فيك، وغفر الله لك، وأنت قبيحة، أنت مليحة) وغير ذلك.
• مذهب الحنابلة، والشافعية، والحنفية أنه لا يقع الطلاق؛ لأننا إذا أوقعناه بذلك كنا قد اعتبرنا النية فقط، وقد تقدم أنه لا يقع بها على الصحيح.
• واستثنى بعض الشافعية قوله (كلي، واشربي)؛ لأنه يحتمل أن يكون المقصود: كلي ألم الطلاق، واشربي كأس الفراق، وقاسوه على قوله: ذوقي وتجرعي.
وأُجيب: بأنَّ اللفظ المذكور (كلي) و (اشربي) لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ضرر فيه، كقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: ١٩ /المرسلات:٣٤]

الصفحة 506