كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

مسألة [٢٩]: إذا أبى أن يفيء، وأبى الطلاق؟
• قال بعض أهل العلم: يطلق عليه الحاكم. وهو قول أحمد، ومالك، وهو قول للشافعي؛ لأنَّ الطلاق تدخله النيابة، وقد استحقته المرأة، وامتنع من هو عليه الحق، فيقوم الحاكم مقامه، كقضاء الدين.
• وقال بعضهم: لا يطلق عليه الحاكم، ولكن يحبسه، ويضر به حتى يفيء أو يطلق. وهو قول الشافعي في القديم، وأحمد في رواية، وابن حزم؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:٢٢٧]، فأضاف الطلاق إلى الأزواج؛ فدل على أن غيرهم، والحاكم لا يطلق عليهم، ولحديث: «الطلاق لمن أخذ بالساق». (¬١)
ورجح الإمام ابن باز، والشيخ صالح الفوزان القول الأول كما في «فتاوى اللجنة» (٢٠/ ٢٦٢)، وهو الأقرب، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [٣٠]: ما حكم الطلاق الذي يقع من المولي؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه طلاق رجعي، سواء طلق بنفسه، أو أوقعه عليه الحاكم، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية.
• وعن أحمد رواية أنَّ طلاق الحاكم وتفريقه يكون بائنًا وهذا الأشهر عن أحمد.
---------------
(¬١) حديث ضعيف، وقد تقدم.
(¬٢) انظر: «المغني» (١١/ ٤٦) «البيان» (١٠/ ٣١٧ - ٣١٨) «المحلى» (١٨٩٣) «بداية المجتهد» (٣/ ١٤٥).

الصفحة 612