كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

وأجازه جماعة منهم.
وإن أبدلت المرأة لفظ الغضب باللعن؛ لم يجز عندهم، وإن أبدلته بالسخط ففيه وجهان. ورجح ابن القيم عدم إجزاء الإبدال مطلقًا، قال: وهو أصح القولين في مذهب أحمد، ومالك وغيرهما.
قلتُ: الصحيح عدم إجزاء الإبدال مطلقًا كما ذكر ابن القيم -رحمه الله- لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» والله تعالى أعلى وأعلم. (¬١)

مسألة [٣٢]: الالتعان بغير العربية؟
من يحسن العربية؛ فلا يصح التعانه إلا بها؛ لأنَّ اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية، ومن لا يحسن؛ جاز له الالتعان بلسانه مع حضور ترجمان. (¬٢)

مسألة [٣٣]: هل يحتاج إلى نفي الولد عن نفسه في اللعان؟
قال ابن القيم -رحمه الله- في «الزاد» (٥/ ٣٧٩): وَمِنْهَا: أَنّ الْحَمْلَ يَنْتَفِي بِلِعَانِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنّي. وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ: وَقَدْ اسْتَبْرَأْتهَا. هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَهْلِ الظّاهِرِ، وَقَالَ الشّافِعِيّ: يَحْتَاجُ الرّجُلُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى ذِكْرِهِ. وَقَالَ الْخِرَقِيّ وَغَيْرُهُ: يَحْتَاجَانِ إلَى ذِكْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا
---------------
(¬١) انظر: «البيان» (١٠/ ٤٥٣ - ٤٥٤) «المغني» (١١/ ١٧٨) «روضة الطالبين» (٨/ ٣٥٢) «زاد المعاد» (٥/ ٣٧٨).
(¬٢) انظر: «المغني» (١١/ ١٨٢) «الروضة» (٨/ ٣٥٣).

الصفحة 676