كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 8)

وقالوا: إنَّ المرأة إذا أقرَّت على نفسها بالزنى، ثم رجعت؛ قُبِل رجوعها، فكيف يثبت عليها الحد بالنكول.
وقد أجاب ابن القيم -رحمه الله- في «زاده» على هذه المعارضات، وبيَّن أنَّ اللعان حكمٌ بنفسه شرعه الله غير مردود إلى أحكام الدعاوى والبينات، وأنَّ الذي أوجب الحد هو مجموع التعانه مع نكولها في حال قدرتها على ذلك. (¬١)

مسألة [٤٠]: إذا قذف امرأته برجل بعينه؟
اختلف أهل العلم هل يُحد الرجل بقذفه للرجل المعين بامرأته؟
• فمن أهل العلم من قال: يسقط الحد إذا لاعن امرأته؛ فلا يحد لقذفه لامرأته، ولا بقذفه للرجل. وهذا قول أحمد، وقال به الشافعي في قول، وقال بذلك بعض الشافعية، قالوا: وإن لم يلاعن يحد حدين. ولا خلاف بين الشافعية أنَّ الحد يسقط إذا ذكره في اللعان.
• وقال مالك، وأبو حنيفة أيضًا: عليه الحد وإن لاعن. وهو قول بعض الشافعية فيما إذا لم يذكر الرجل في اللعان.
وحجة أصحاب القول الأول أنه لم يَرِدْ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حدَّ هلال بن أمية بعد لعانه؛ لقذفه شريك بن سحماء بامرأته.
وأجاب مالك، ومن معه: بأنه محمول على أنه لم يطالب بالحد.
---------------
(¬١) انظر: «زاد المعاد» (٥/ ٣٦٥ - ٣٧٤) «المغني» (١١/ ١٨٨ - ) «البيان» (١٠/ ٤٦٥ - ).

الصفحة 680