كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 9)

١١٦٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رضي الله عنه-: أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. (¬١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: هل يقام القصاص على الصبي والمجنون؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٤٨١): لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ زَائِلِ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ، مِثْلَ النَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِمَا، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» (¬٢)؛ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ مُغَلَّظَةٌ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الصَّبِيِّ، وَزَائِلِ الْعَقْلِ كَالْحُدُودِ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَهُمْ كَالْقَاتِلِ خَطَأً. اهـ
قلتُ: ويدل على ذلك حديث الباب أيضًا. (¬٣)
تنبيه: السكران الذي فقد عقله لا يُقاد إذا قتل على الصحيح، كما لا يقع
---------------
(¬١) صحيح. أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٨)، وأبوداود (٤٥٩٠)، والنسائي (٨/ ٢٥ - ٢٦) من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين به، وإسناده صحيح.
تنبيه: الحديث لم يخرجه الترمذي -رحمه الله-.
(¬٢) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (١٠٨٤).
(¬٣) وانظر: «البيان» (١١/ ٣٠٣).

الصفحة 185