كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 9)
مسألة [١١]: إذا عفا ولي الدم عن القاتل، فهل يُعاقِب الإمامُ القاتل؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١١/ ٥٨٤): وَإِذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ مُطْلَقًا؛ صَحَّ وَلَمْ تَلْزَمْهُ عُقُوبَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُضْرَبُ، وَيُحْبَسُ سَنَةً.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ مُسْتَحِقُّهُ؛ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الدِّيَةَ عَنْ الْقَاتِلِ خَطَأً. اهـ
قلتُ: الذي يظهر أنَّ للإمام أن يعاقب من يصنع ذلك بما يردعه وأمثاله عن هذا العمل، والله أعلم.
وقد قال بذلك أبو ثور إذا علم منه الشر. (¬١)
مسألة [١٢]: إذا عفا بعض أولياء الدم عن القصاص؟
قال يحيى بن سالم العِمراني -رحمه الله- في «البيان» (١١/ ٤٣٣): وإن كان القصاص لجماعة، فعفا بعضهم عن القود؛ سقط القود عن القاتل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية»، وهؤلاء لم يحبوا؛ لأنَّ فيهم من يحب، وفيهم من لا يحب.
ثم نقل عن عمر، وابن مسعود -رضي الله عنهما- القول بذلك.
قال: ولا مخالف لهما من الصحابة؛ فدل على أنه إجماع. اهـ
---------------
(¬١) «البداية» (٤/ ٢٣٣) «الأوسط» (١٣/ ١٢٧).