كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 9)

• وذهب أبو ثور، وابن عبدالحكم إلى أنه لا يصح إقراره؛ لأنه يقر على غيره.
• وقال مالك، وابن حزم: إن حلف أولياء المقتول؛ وجبت الدية على العاقلة. (¬١)

مسألة [١٥]: هل تتحمل العاقلة صلحًا؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٢٩): وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الصُّلْحَ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ، فَيُنْكِرَهُ وَيُصَالِحَ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ، فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَ بِمُصَالَحَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ، كَاَلَّذِي ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ.
قال: وَمِمَّنْ قَالَ: لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الصُّلْحَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، أَدَّى إلَى أَنْ يُصَالِحَ بِمَالِ غَيْرِهِ، وَيُوجِبَ عَلَيْهِ حَقًّا بِقَوْلِهِ. اهـ

مسألة [١٦]: هل تتحمل العاقلة ما دون الثلث من الدية؟
• ذهب جمعٌ من العلماء إلى أنَّ العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، وهذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء، ومالك، وأحمد، وإسحاق؛ لما رُوي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى تبلغ عقل المأمومة. ذكره ابن حزم في «المحلى» من طريق: ابن سمعان عن بعض العلماء عن عمر به.
• وقال أبو حنيفة، والثوري: تحمل السن والموضحة وما فوقهما؛ لأنَّ النبي
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٢/ ٢٩) «المحلى» (٢١٤٤).

الصفحة 268