كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 9)

أَوْ وُجِدَ مِنْهُ الزِّنَى حَالَ نَوْمِهِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي حَالِ نَوْمِهِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ وَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَدْلُولِهِ. اهـ
تنبيه: السكران إذا زنى ففيه خلاف تقدمت الإشارة إليه في طلاق السكران.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٥٩): وَأَمَّا الْأَخْرَسُ؛ فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إقْرَارٌ، وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إقْرَارُهُ بِغَيْرِ الزِّنَى صَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ كَالنَّاطِقِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُحَدُّ بِإِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَحْتَمِلُ مَا فُهِمَ مِنْهَا وَغَيْرُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ؛ لِكَوْنِهِ مِمَّا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَا يَجِبُ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ شُبْهَةٌ لَا يُمْكِنُهُ التَّعْبِيرُ عَنْهَا وَلَا يُعْرَفُ كَوْنُهَا شُبْهَةً. اهـ
والصحيح القول الأول، والله أعلم.

مسألة [٣١]: هل يصح الإقرار ممن أُكرِهَ عليه؟
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٦٠): وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمُكْرَهِ، فَلَوْ ضُرِبَ الرَّجُلُ لِيُقِرَّ بِالزِّنَا؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ الزِّنَا، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي أَنَّ إقْرَارَ الْمُكْرَهِ لَا يَجِبُ بِهِ حَدٌّ. اهـ

الصفحة 455