كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 9)
قبولها إذا تباعدت الزاويتان. (¬١)
مسألة [٣٨]: إن شهد الشهداء بزنى قديم؟
• مذهب الجمهور أنه يجب الحد، وإن كان الزنى قديمًا، وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، ومثله الإقرار.
• وقال أبو حنيفة: لا أقبل بينة على زنى قديم، وأحده بالإقرار به. وحُكي قولًا عن أحمد؛ لما رُوي عن عمر أنه قال: أيما شهود شهدوا بحدٍّ لم يشهدوا بحضرته، فإنما هم شهود ضغن (¬٢). ولأنَّ تأخيره تهمة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣): وَلَنَا عُمُومُ الْآيَةِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ، فَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. وَالْحَدِيثُ -لعله يعني الأثر- رَوَاهُ الْحَسَنُ مُرْسَلًا، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ، وَالتَّأْخِيرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ أَوَغَيْبَةً، وَالْحَدُّ لَا يَسْقُطُ بِمُطْلَقِ الِاحْتِمَالِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِكُلِّ احْتِمَالٍ لَمْ يَجِبْ حَدٌّ أَصْلًا. اهـ «الأوسط» (١٢/ ٢٩٠).
مسألة [٣٩]: إن شهد أربعة بالزنى، وشهد نساء ثقات بوجود البكارة؟
• أكثر أهل العلم على أنَّ المرأة لا تحد؛ لوجود البكارة التي وجودها يمنع من وجود الزنى ظاهرًا، وقالوا: لا يحد الشهود أيضًا؛ لكمال عدتهم مع احتمال صدقهم؛ فإنه يحتمل أن يكون وَطِئها ولم تذهب بكارتها، فيوجد من النساء من
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٢/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(¬٢) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٧/ ٣١٨) بغير إسناد.