كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 9)
١٢١١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رضي الله عنه- أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَصَبْت حَدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِيَّهَا، فَقَالَ: «أَحْسِنْ إلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللهِ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْت أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ تَعَالَى؟». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (¬١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: إقامة الحد على الحامل.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٣٢٧): وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًى أَوْ غَيْرِهِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تُرْجَمُ حَتَّى تَضَعَ. -ثم ذكر حديث الغامدية-.
ثم قال: وَلِأَنَّ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا إتْلَافًا لَمَعْصُومٍ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَلَفُ الْوَلَدِ مِنْ سِرَايَةِ الضَّرْبِ وَالْقَطْعِ.
قال: فَإِذَا وَضَعْت الْوَلَدَ؛ فَإِنْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا؛ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ؛ لِأَنَّ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٦٩٦).
الصفحة 471