كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 10)

والصحيح القول الثاني، والله أعلم. (¬١)
تنبيه: إذا تحاكم مسلمٌ وذمِيٌّ؛ وجب الحكم بينهم بلا خلاف عند أهل العلم، ذكر ذلك الشوكاني في «فتح القدير» وغيره.

مسألة [٢٢]: تمكينهم من شراء المصاحف.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٣/ ٢٥١): وَلَا يَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ شِرَاءِ مُصْحَفٍ، وَلَا حَدِيثِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَا فِقْهٍ؛ فَإِنْ فَعَلَ فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ ابْتِذَالَهُ. اهـ

مسألة [٢٣]: تصديرهم في المجالس، وبدؤهم بالسلام.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٣/ ٢٥١): وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَا بَدَاءَتَهُمْ بِالسَّلَامِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ؛ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٢)، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّا غَادُونَ غَدًا، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». (¬٣)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٣/ ٢٥٠) «تفسير ابن كثير» و «القرطبي» و «البغوي» و «ابن الجوزي» عند الآيات المذكورة.
(¬٢) هو في «صحيح مسلم» أيضًا كما في أحاديث الباب.
(¬٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٨) من طرق عن أبي بصرة الغفاري، وهو حديث صحيح.

الصفحة 120