كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 10)

وقد صحَّ عن بعض الصحابة أنهم أفتوا بالكفارة، منهم: عُمر، وعائشة، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر -رضي الله عنهم-. (¬١)
• وذهب مالك، وأبو حنيفة في رواية إلى أنه يلزمه الوفاء بالنذر.
والصحيح القول الأول؛ لأنَّ هذا يمين بالنذر وليس نذرًا مطلقًا، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [١٩]: الحلف بالطلاق، والعتاق.
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ فيه الكفارة، وهو قول طاوس، وبعض الحنابلة، والمالكية، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم، وقد تقدمت المسألة، ولله الحمد في كتاب الطلاق، وهذا هو الصحيح.
• وذهب الجمهور إلى وقوع الطلاق، والعتاق؛ إلا أبا ثور، فلم يقل بوقوع العتاق (¬٣)، ونقل ذلك عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أعني القول بعدم وقوعه في العتاق، ونُقل عن ابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهم- القول بوقوعه (¬٤)، أعني العتاق، أما الطلاق فليس في الحلف به نصٌّ عن الصحابة، وقد ادعي الإجماع على وقوع الطلاق إذا حنث صاحب اليمين بالطلاق، والواقع وجود الخلاف، وممن ادعى الإجماع
---------------
(¬١) ذكر أسانيد هذه الآثار شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى»، ثم وجدتها أيضًا في الأوسط لابن المنذر (١٢/ ١١٠).
(¬٢) انظر: «الفتاوى» (٣٥/ ٢٥٣ - ٢٥٦) (٣٥/ ٢٨٠).
(¬٣) إسناده صحيح كما في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٢٥٥ - ).
(¬٤) لم يثبت عنهما؛ ففي إسناده: عثمان بن أبي حازم، وفيه جهالة، وهو لم يسمع من أحدٍ من الصحابة، انظر إسناد الأثرين في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٢٦١).

الصفحة 294