كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 10)

مسألة [٩]: إذا دفعها إلى من يظنه فقيرًا، فبان غنيًّا؟
• قال بعضهم: لا تجزئه؛ لأنه لم يضعها عند مستحقها، وهو قول الشافعي، وأبي يوسف، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وابن المنذر.
• وذهب بعضهم إلى أنها تجزئه، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأحمد في رواية؛ لأنَّ ذلك مما يخفى غالبًا، قال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة:٢٧٣]، والصحيح القول الأول؛ لأنه لم يضعها حيث أمره الله عز وجل. (¬١)

مسألة [١٠]: مقدار ما يكسى كل مسكين؟
• من أهل العلم من قال: يدفع لكل مسكين ما يجزئه الصلاة فيه. قاله مالك، وأحمد، والنخعي.
• ومنهم من قال: يجزئ كل ما يقع عليه اسم كسوة، وهو قول الشافعي، والثوري، والأوزاعي، والظاهرية، فيجزئ عندهم العمامة، وعند الشافعية خلافٌ في القلنسوة.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: أطلق الله الكسوة، وليس هناك تحديد شرعي، وعليه فيرجع إلى المعنى اللغوي، فيكون القول الأخير هو الأقرب، وهو اختيار ابن المنذر -رحمه الله-، والله أعلم. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٣/ ٥١٤) «الأوسط» (١٢/ ١٨٧).
(¬٢) انظر: «تفسير ابن كثير» [المائدة:٨٩]، «المغني» (١٣/ ٥١٦) «الأوسط» (١٢/ ١٨٩) «المحلى» (١١٨٥) «الشرح الممتع» (٦/ ٤٢٣).

الصفحة 326